حسن بن موسى القادري
124
شرح حكم الشيخ الأكبر
مطلب الناس أربعة رجال وقال العالم الرباني القطب الصمداني السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه العزيز « 1 » : الناس أربعة رجال : رجل لا لسان له ولا قلب .
--> ( 1 ) قد أفرده العلماء بالتأليف ، ونحن نذكر بعون اللّه تعالى ملخص ما قالوه . فنقول : هو السيد الجليل الحسيب النسيب أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح موسى بن عبد اللّه بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى ، ابن أمير المؤمنين الحسن السبط ، ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . ولد سنة سبعين وأربعمائة ، وتوفي سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وله من العمر إحدى وتسعون سنة . كان يقول : عثر الحسين عثرة فلم يكن في زمانه من يأخذ بيده ، وإنا لكل من عثر مركوبه من أصحابي ومريدي ومحبي إلى يوم القيامة آخذ بيده ، يا هذا فرسي مسرج ، ورمحي منصوب ، وسيفي شاهر ، وقوسي موتر لحفظك وأنت غافل . وحكي عن أمه رضي اللّه عنها ، وكان لها قدم في الطريق أنها قالت : لما وضعت ولدي عبد القادر كان لا يرضى يلقم ثديي في نهار رمضان ، ولقد عمّ على الناس هلال رمضان فأتوني وسألوني عنه ، فقلت لهم : إن ولدي لم يلقم اليوم ثديا ، ثم اتّضح أن ذلك اليوم كان من رمضان ، واشتهر ببلدنا في ذلك الوقت أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان ، وفي ذلك قال الشيخ عثمان الموصلي مادحا لحضرته ، قدّس اللّه تعالى روحه : صام في مهده وكان رضيعا * فجلا ظلمة الشك في رمضان وكان رضي اللّه عنه يلبس لباس العلماء ، ويتطيلس ويركب البغلة ، وترفع الغاشية بين يديه ، ويتكلم على كرسي عال ، وربما خطى في الهوى خطوات على رؤوس الأشهاد الناس ، ثم يرجع إلى الكرسي . وكان يقول : بقيت أياما لم أستطعم فيها بطعام ، فلقيني إنسان فأعطاني جرة فيها دراهم ، فأخذت منها خبزا سميدا وخبيصا ، فجلست آكل فإذا برقعة فيها مكتوب : قال اللّه تعالى في بعض كتبه السالفة : ( إنما جعلت الشهوات لضعفاء خلقي ؛ ليستعينوا بها على الطاعات ، أما الأقوياء فما لهم والشهوات ) فتركت الأكل وانصرفت . وكان أنه لترد عليّ الأثقال الكثيرة لو وضعت على الجبال تفسخت ، فإذا كثرت وضعت جنبي على الأرض وتلوت : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ الشرح : 5 ، 6 ] ، وقد انفرجت عني -